الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

276

تفسير روح البيان

اثني عشر ذراعا وقال في رواية الكلبي كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعا فاستهزأوا حين ذكر لهم الريح فخرجوا إلى الفضاء وضربوا بأرجلهم وغيبوا في الأرض إلى قريب من الركبة فقالوا قالا للريح حتى ترفعنا فجاءت الريح فدخلت تحت الأرض وجعلت ترفع كل اثنين وتضرب أحدهما بالآخر بعد ما ترفعهما في الهواء ثم تلقيهما في الأرض والباقون ينظرون إليهما حتى رفعتهم كلهم ثم رمت بالرمل والتراب عليهم وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما وتذكير صفة نخل للنظر إلى اللفظ كما أن تأنيثها في قوله اعجاز نخل خاوية للنظر إلى المعنى وكذا قوله جاءتها ريح عاصف ولسليمان الريح عاصفة فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه شائبة تكرار كما في الإرشاد وقال في برهان القرآن أعاد في قصة عاد فكيف كان عذابي ونذر مرتين لان الأول في الدنيا والثاني في العقبى كما قال في هذه القصة لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى وقيل الأول لتحذيرهم قبل هلاكهم والثاني لتحذير غيرهم بعد هلاكهم انتهى وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ الكلام فيه كالذي مر فيما سبق وفيه إشارة إلى أهل النفوس الامارة فإنهم بواسطة انهما كهم في الشهوات الجسمانية احتجبوا عن اللّه وموآئد كرمه فأرسل اللّه عليهم صرصر ريح أهوائهم الظلمانية وبدعهم الشيطانية في يوم نحوسة الاحتجاب وسلطها عليهم فسقطوا على ارض الهوان والخذلان كأنهم اعجاز نخل منقلع عن تخوم الأرض ساقط على وجه الأرض مثل أجساد جامدة بلا رؤوس نعوذ باللّه من تجليات قهره وتسلط عذابه وغضبه في يومه وشهره فعلى العاقل أن يتذكر بهذه الذكرى ويعتبر بهذه الآية الكبرى چو برگشته بختي در افتد به بند * از ونيكبختان بگيرند پند تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب فلو آمن ايمان يأس أو تاب توبة يأس لم يقبل فراشو چو بيني در صلح باز * كه ناكه در توبه كردد فراز مرو زير بار كناه اى پسر * كه حمال عاجز بود در سفر كما ورد خفف الحمل فان العقبة كؤود پى نيك مردان ببايد شتافت * كه هر كين سعادت طلب كرد يافت وليكن تو دنبال ديو خسى * ندانم كه در صالحان كي رسى ثم إن سبب هلاك عاد بالريح اعتماد هم على قوتهم والريح أشد الأشياء قوة فاستأصلهم اللّه بها حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون فلا يعتمدوا على قواهم وفيه إشارة إلى أن الريح هو الهولء المتحرك فالخلاص من ذلك الهولء انما هو بترك الهوى ومتابعة الهدى نسأل اللّه من فضله ذلك كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ اى الانذارات والمواعظ التي سمعوها من صالح عليه السلام أو بالرسل فان تكذيب أحدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على الشرائع فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره ما بعده فأداة الاستفهام